العلماء والحكماء والقدماء تركوا لنا الحكم والأقوال والعبارات التي تساعدنا في حياتنا، وهنا سوف تجد البعض من الحكم عن الناس، أتمنى أن تعجبكم.
حكم عن الناس من تكبّر على الناس ذل. أكثرُ الناس كذباً من يَكثِرُ الكلام عن نفسه. أغلب الناس عند السلطة يصيرون أشراراً. النجاح هو نتيجة الشعور بالسعادة. أحب الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي. أغبى الناس من ضلّ في آخر سفره وقد قارب المنزل. والحرب لو يعلمون لا تستعر نيرانها في أجواف المدافع بل في قلوب الناس وأفكارهم أيضاً. والناس همهم الحياة ولا أرى.. طول الحياة يزيد غير خبال.. وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الأعمال. كلّما لاح النجاح نتيجة التخطيط الجيد والمثابرة المستمرة مقرونين بالفرصة المواتية، اعتبر الناس ذلك حظّاً. يبذل الكثير من الناس الكثير من الوقت والجهد في تفادي المشاكل، بدلاً من أن يحاولوا حلّها. يظن الناس ان الشعور بالسعادة هو نتيجة النجاح ولكن العكس هو صحيح. أحسن الناس عقلاً من لم يحرد، وأحضر الناس جواباً من لم يغضب. لا تهتم بسرعة العمل بل جودته، لأن الناس لا يسألونك في كم فرغت منه بل ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعه. في الثورة هناك نوعان من الناس، من يقومون بالثورة ومن يستفيدون منها. بعض الناس يرون الأشياء كما هي ويتسائلون لماذا، وآخرون يحلمون بأشياء لم تكن أبداً ويتسألون لم لا. اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه. لا توجد كلمة في القاموس تعددت معانيها وتنوعت وتناقضت بقدر كلمة أحبك.. وأكاد أقول إن هذه الكلمة لها من المعاني بقدر عدد الناس أي أربعة آلاف مليون معنى. عليكم بذكر الله تعالى فإنّه دواء وإيّاكم وذكر الناس فإنّه داء. تعلّموا العلم وعلّموه الناس وتعلّموا الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولمن علمتموه ولا تكونوا جبارة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم. ليكن وجهك باسماً وكلامك ليناً، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة. لا يعجبكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس، فهو الرجل. من جاد ساد، ومن بخل رذل.و إن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه. إنّ أسعد الناس هم من يفكرون في أكثر الأفكار متعة. أن نقول هناك عمل فني جيد لكن لا يفهمه عامة الناس كأننا نقول أنه هناك أكل جيد جداً لكن معظم الناس لا يستطيعون أكله. منْ ظنَّ أنه يُرضِي أبداً، يوشك أن لا يُرضِي أحَداً. النَّاسُ في اتِّقَاءِ اللئِيم، وخِدَاعِ الكَرِيم. لو طلب إلى الناس أن يحذفوا اللغو وفضول القول من كلامهم، لكاد السكوت في مجالسهم يحلّ محلّ الكلام. خاطب الناس بأسمائهم أعتقد أن أسماءنا هي أجمل شيء تسمعه آذاننا فخاطب الناس بأسمائهم. الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل. إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنِسُوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله. من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح، ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق. على الإنسان ان يفعل ما يعظ الناس به، كما عليه أيضاً ان يعظ الناس بما يفعله. لست حزينا لأن الناس لا تعرفنى، ولكنى حزين لأني لا أعرفهم. من كافأ الناس بالمكر كافاؤه بالغدر. الكثير من الناس يحسبون أنهم يفهمون ما يتخيلون. يقولون لي: لو عرفت نفسك لعرفت جميع الناس فأقول لهم: ألن أعرف نفسي أولاً حتى أعرف جميع الناس. من الغريب أن يكون أحب الناس إلينا أقدرهم على تشويش حياتنا. من حسنات الناس انهم لا يستطيعون إخفاء سيئاتهم طويلاً. شر الناس هو ذلك الذي بفسوقه يضر نفسه والناس. الناس يولدون أحراراً، ولكنهم يُسْتَعْبَدُون أينما ذَهَبوا. الناس الذين يعرفون القليل يتحدثون كثيراً، أما الذين يعرفون الكثير فلا يتحدثون إلّا قليلاً. أيها الناس إن قطعة الذهب قد تسقط في الوحل فيصيبها الأذى ولكنها تبقى ذهباً والصفيح ليس كالذهب والشر ليس كالخير والليل الأسود البهيم ليس كالضحى المشرق المضيء، واليهودي ليس كالمسلم ولو وضعت في يده أموال الدنيا ولو جمع في مخازنه أسلحة الدنيا ولووقفت وراءه أقوى دولة في الدنيا. والناس من خوف الفقر في فقر ومن خوف الذل في ذل. حياة يقودها عقلك.. افضل بكثير من حياة يقودها كلام الناس. الناس لا ينصفون الحيّ بينهم.. حتى إذا ما توارى عنهم ندموا. والمغرور مِن الناس، هو الذي ينظُر إلى صُنوف الحيوان والطير، فلا يلمسُ فيها رابطة الحياة التى تُؤاخي بينهُ وبينها.- زكي نجيب محمود لا تخف أبداً أن ترفع صوتك من أجل الصدق والحقيقة ومن أجل التعاطف ضد الظلم والكذب والطمع، لو فعل كل الناس ذلك.. سيتغير العالم. الآلام أنواع: فهناك آلام تخفض قيمتنا أو تنقص قدرنا، كالجوع مثلاً ؛ فالناس تحب أن تصدقنا في ما يتعلق بهذا النوع من الآلام، ليجعلوا من أنفسهم محسنين إلينا بعد ذلك.. أما إذا كان الألم أرفع من هذا درجة أو درجتين، إذا كان ألما نحتمله في النضال من اجل فكرة مثلاً، فإن الناس يرفضون أن يصدقوه، باستثناء قلة قليلة.. وهم لا يصدقونه لأنهم حين نظروا إلى صاحبه رأوا أن رأسه ليس ذلك الرأس الذي لا بدّ أن يكون في نظرهم رأس من يتألم في سبيل قضية رفيعة تلك الرفعة كلها.. وهم عندئذ يأبون أن يتعاطفوا معه أي تعاطف؛ دون أن يكون في موقفهم هذا شيء من روح الشر على كل حال. قد يصبح الرجل المتمرد أو الثائر بطلاً شعبياً يحترمه الناس، لكن المرأة الثائرة المتمردة تبدو للناس شاذة غير طبيعية أو ناقصة الأنوثة. إنّ الطبيعة الإنسانية، عند مضللي العقول، ثابتة لا تتغير وكذلك الحال بالنسبة للعالم.. إنّ الطغاة يطوّرون سلسلة من المناهج، تستبعد أي تصوير للعَالم بوصفه قضية أو مشكلة وتركز على إظهاره في صورة الكيان الثابت، أو بوصفه شيئاً معطى، شيئاً يتعين على الناس، بوصفهم مجرد متفرجين، أن يتكيفوا معه. من المفترض أن يخاف الناس من المجهول، ولكن الجهل يصبح نعمة عندما تكون المعرفة مخيفة. لدي ندوب في يدي من لمس بعض الناس. الطريقة الشائعة لتخلي الناس عن قوتهم، هي اعتقادهم انهم لا يملكون أي قوة. كيف يمكن لأحدهم أن يعرف كل شيء عن كل الناس. المُجرم شخص كَغيره من الناس والفرق فقط أنه تمّ القَبض عليه متلبساً. من الممنوع أن تقتل لأنه سيتم معاقبتك بسبب أن هذه جريمة، لكن في حال قتلت كثيرين من الناس فسوف تنجو من العقاب بل سيتم تكريمك لأنك بطل في الحرب. إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغني انت بالله وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل انسك بالله وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزه والرفعه فتعرف انت إلى الله وتودّد إليه تنل بذالك غاية العزه والرفعه. من بين جميع أنواع الطغيان، يتميز الطغيان الذي يُمارس من أجل مصلحة ضحاياه بأنه الأشد قمعاً، فربما من الأفضل أن تعيش في نظام لأباطرة الفساد على أن تعيش تحت حكم السلطة المطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم.. فالظلم الذي يمارسه أباطرة الفساد قد يخمد أحياناً، وقد يصل جشعهم إلى مرحلة الإشباع، لكن الذين يقمعوننا من أجل مصلحتنا كما يدعون، سيستمرون في قمعهم إلى ما لا نهاية، لأنهم يفعلون ذلك بضمير مستريح. لقد طمس الطغاه والمستبدين عقول الناس حتي جعلوهم ينسوا لذة الاستقلال، وعِزّة الحريه ؛ بل جعلوهم لا يعقلون كيف تحكم أمة نفسها بنفسها دون سلطان قاهر. هو قول الطبيعة لنا بأن عقل الإنسان قابل على ان يضاعف معدل عمله بشكل هائل اذا ما احتاج لذلك، إذا أردت رفع إصلاح الناس، فحرّض عقولهم على العمل لا عضلاتهم.
الصلاةفرض الله سبحانه وتعالى خمس صلواتٍ على الإنسان المسلم في يومه وليلته، والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، ومن المعروف بأنّ المسلم الذي يلتزم بالصوات الخمسة في حياته يشعر بالطمأنينة والسكينة والراحة في قلبه، والصلوات المفروضة على المسلم هي: صلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء في هذا المقال سنتحدث عن صلاة الفجر والفرق بينها وبين صلاة الصبح.
صلاة الفجرصلاة الفجر هي أولى الصلوات الخمس التي فرضها الله سبحانه وتعالى على العبد المسلم، وهي عبارة ٌعن ركعتين خفيفتين جهريتين يؤديهما المسلم من بداية طلوع الفجر الصادق وحتّى شروق الشمس، وصلاة الفجر هي نفسها صلاة الصبح، فلا يوجد فرقٌ بينهما كما يعتقد كثيرٌ من الناس، ومن المعروف بأنّ لصلاة الفجر ركعتان قبليتان تسميان سنة الفجر أو سنة الصبح ووقتهما يبدأ بعد أذان الفجر الدال على قرب الصلاة، وهذه السنة تُعتبر من السنن المؤكدة التي واظب عليها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حياته.
فضل صلاة الفجر نافلة الفجر من أكثر النوافل ثواباً، ومن ذلك قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (لم يكنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، على شيءٍ من النوافِلِ، أشدَّ منه تعاهُدًا على ركعتَيِ الفجرِ)[صحيح البخاري]. صلاة الفجر خيرٌ من كلّ الدنيا كما ورد عن نبينا الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه: (ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها)[صحيح مسلم].
طريقة تأدية صلاة الفجر نافلة الفجر من أكثر النوافل ثواباً، ومن ذلك قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (لم يكنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، على شيءٍ من النوافِلِ، أشدَّ منه تعاهُدًا على ركعتَيِ الفجرِ)[صحيح البخاري]. صلاة الفجر خيرٌ من كلّ الدنيا كما ورد عن نبينا الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه: (ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدنيا وما فيها)[صحيح مسلم]. طريقة تأدية صلاة الفجر نية المسلم بتأدية هذه الصلاة بهدف التقرب إلى الله سبحانه وتعالى وتأدية الفرض المكتوب. التأكد من طهارة الملبس، والمكان الذي يؤدّي فيه المسلم صلاته. استشعار مقابلة الله جلّ وعلا ويجب أن يُترجم ذلك على شكل هدوءٍ وسكينةٍ في تصرفات المسلم قبل الصلاة مباشرةً. الوضوء، ويكون ذلك بأن يغتسل المسلم بالطريقة التي علمنا إياها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. استقبال القبلة. التكبير، وهنا يضع المسلم يديه بمحاذاة أذنيه ويقول:(الله أكبر)، وفي ذلك إعلانٌ منه لبدء هذه الصلاة. قراءة سورة الفاتحة وما تيسر له من القرآن الكريم. الركوع، حيث يسوي المسلم ظهره بشكلٍ أفقي ويقول:(سبحان ربي العظيم) ثلاثاً. الوقوف من الركوع وهنا يقول:(سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه). السجود وهنا يضع المسلم كلاً من: كفيه، وقدميه، وركبتيه، وأنفه وجبهته مباشرةً على الأرض ويقول:(سبحان ربي الأعلى) ثلاثاً، وله أن يدعو الله سبحانه وتعالى بما شاء، فالمؤمن أقرب ما يكون إلى ربه وهو ساجدٌ. الاستراحة بين السجدتين. السجود الثاني وقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثاً. القيام لأداء الركعة الثانية كما في الركعة الأولى من قراءة سورة الفاتحة، وإتمام كافّة أركانها من ركوعٍ، وسجودٍ، واستراحة بين السجدتين في السجود الثاني. قراءة دعاء التشهد والصلاة الابراهيميّة. التسليم يميناً ويساراً وفي ذلك إعلان المسلم لانتهاء الصلاة.
بداية نزول القرآن كانت الجزيرة العربيّة قبل مبعث الرسول الكريم محمد -عليه الصلاة والسلام- تمرّ بفترة من أسوأ فترات الظلام، ظلام الجهل، وظلام الشرك، وظلام الطغيان، وقهر القوي للضعيف، والعبادة السائدة آنذاك هي عبادة الأصنام، أصنام بُنيت من الحجارة ومن الأخشاب، بل كانوا يصنعونها أحياناً من التمر فيعبدونها ويصلون لها ويتعلقون بها لاعتقادهم أنها تنفع وتضر، ثم إذا جاع أحدهم أخذ يتناول ويأكل هذا الرب المزعوم، وفي ظل هذه الظروف كان ذلك الشاب الصادق الأمين يختلي في مكان منفرداً في منطقة مرتفعة في جبال مكة المكرمة، يجلس وحيداً متفكراً في الليل والنجوم وعظيم هذا الخلق، وفي إحدى المرات بينما هو على هذا الحال وإذا بشيء يُمسك به بقوة، ويشدّه إليه، ويقول له: اقرأ، فيرد خائفاً: ما أنا بقارئ، ثم يشده ثانية ويقول له اقرأ، فيجيب بخوف شديد: ما أنا بقارئ، وفي الثالثة يقول: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[١]فكانت هذه الليلة بداية نزول القرآن، وبعثة رسالة الإسلام والسلام، رسالة العلم والمعرفة، رسالة محاربة الظلم والظلام والجهل والكفر والشرك، وكل ما يقضي على عقل الإنسان. تعريف القرآن القرآن لغة: اختلف العلماء في لفظة القرآن من حيث الاشتقاق أو عدم الاشتقاق، ومن حيث إنّ لفظة القرآن مصدر أو وصف، وجاء اختلافهم في هذا المجال على عدة آراء:[٢] الرأي الأول: قال أصحاب هذا الرأي أنّ القرآن مصدر للفعل قرأ، وتأتي قرأ بمعنى تلا، فيكون القرآن على وزن الرجحان والغفران، ثم تمّ نقل لفظ القرآن من المصدر ليكون اسماً دالاً على القرآن الكريم، ويساند هذا الرأي ورود كلمة القرآن بمعنى القراءة ومن ذلك، قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ*فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)[٣] الرأي الثاني: ذهب أصحاب هذا الرأي وعلى رأسهم الزجاج النحوي إلى أنّ لفظ القرآن وصف على وزن فعلان، من الفعل قرأ ومعناه هنا جمع، يُقال في اللغة: قرأت الماء، بمعنى جمعته، ثم أُطلق لفظ القرآن على كتاب الله؛ لأنه جمع سور وآيات القرآن الكريم، فيكون لفظ قرآن دالاً على معنى الجمع والضمّ. الرأي الثالث: ذهب أصحاب هذا الرأي وعلى رأسهم الأشعريّ إلى أنّ لفظ القرآن مشتق من قرأ، وهو من قرن، بمعنى قرن الشيء بشيء آخر أي جمعه به وضمّه إليه، وسُمّي به القرآن الكريم، وبناء على هذا تكون النون في قرآن أصليّة، وتكون الهمزة الممدودة همزة زائدة، ولذلك يمكن القول قران بدون همز، وهو توجيهٌ ضعيف؛ ولذلك قال الفرّاء أنّ اشتقاق القرآن من القرائن؛ لأنّ الآيات تُصدّق بعضها وتؤيّد بعضها، وتتشابه فيما بينها، وهي قرائن، والقرائن هي الأشباه والنظائر من الشيء. الرأي الرابع: وقال الإمام الشافعي إنّ القرآن اسم سمّى الله سبحانه وتعالى به كتابه المنزَل على محمد -عليه الصلاة والسلام- مثلما سمّى الكتابين اللذين أنزلهما على أنبيائه موسى وعيسى -عليهما السلام-: التوراة والإنجيل. تعريف القرآن الكريم اصطلاحاً: هو كلام الله تعالى المعجز، المتعبّد بتلاوته، المنقول بواسطة الوحي، والمنقول للمسلمين من عصر الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى اليوم بالتواتر، المبدوء ترتيباً بسورة الفاتحة، والمختوم في المصحف ترتيباً بسورة الناس.[٤] القرآن المعجزة الخالدة لما بعث الله محمداً -عليه الصلاة والسلام- نبياً ورسولاً أرسل معه القرآن الكريم معجزة خالدة تدلّ على صدقه، وأنه عبدالله ورسوله، أرسله بالحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فكان القرآن المعجزة العظيمة، حيث تحدّى الله العرب بجنس ما برعوا به، وكانوا أهل فصاحة وبلاغة وبيان، فأرسل الله لهم القرآن عربياً فصيحاً بليغاً، ولم يكتف عند هذا الحد، بل تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أن يأتوا بمثل ما فيه من فصاحة، ويأتوا بمثل ما فيه من بلاغة وبيان، فعجزوا عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ولا حتى بسورة من مثله. الإعجاز في القرآن الكريم إعجاز لغوي بلاغي بالدرجة الأولى، إضافة إلى إعجازه التشريعيّ العظيم، وإعجازه بالكلام عن أخبار السابقين، وإعجازه بالإخبار عن المستقبل، والحديث عن الغيبيات، بالإضافة إلى إعجازه العلمي، وإخباره عن أشياء لم يدرك الناس معناها إلا بعد التطوّر العلميّ في هذا العصر.[٥] القرآن متعبَّد بتلاوته المقصود من كون القرآن متعبَّداً بتلاوته أنّ الله سبحانه وتعالى جعل قراءة القرآن عبادة ينال بها المسلم الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فقراءة القرآن قربة يتقرّب بها المسلم إلى ربه، وينال رضى مولاه جلّ وعلا، ثم إنّ الصلاة لا تصح إلا بتمام أركانها، ومن أركان الصلاة قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، فمن جاء بالركن في الصلاة فصلاته صحيحة، وإن فات ركن قراءة الفاتحة بطلت الصلاة، فالقرآن متعبَّد بتلاوته في الصلاة وفي خارج الصلاة، ومن يقرأ القرآن ويحافظ على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار فقد فاز بالأجر العظيم، والمكانة العالية عند الله تبارك وتعالى.[٦] جمع القرآن كان القرآن في عصر النبوّة محفوظاً في صدور الرجال، ومكتوباً في صحف على جريد النخل، أو مجموعة من الحجارة الرقيقة، أو الخزف وغير ذلك، فلما توفّي الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان الخليفة بعده أبا بكر الصديق -رضي الله عنه-، الذي حارب المرتدّين، وأصحاب مسيلمة، وقد قُتل في حروب الردّة عدد كبير من الصحابة، ومنهم الكثير من حفظة القرآن، وأُشير على أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بجمع القرآن ووضعه في مصحف واحد يضمّ جميع القرآن، خشية ضياع القرآن بموت الصحابة ممن يحفظونه، فتردد في ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يقم بهذه الخطوة ولم يجمع القرآن، ثم استقر رأيه ورأي الصحابة على أن يجمعوا القرآن في مصحف واحد، فأمر أحد كتبة الوحي، وهو الصحابي الجليل زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بتتبع القرآن وضمّه وجمعه، فجمعه في صحف واحد، إلا أنه غير مرتب السور. وبقيت الصحف التي جُمع فيها القرآن الكريم عند أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حتى وافته المنيّة، ثم انتقلت بعده إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- في خلافة عثمان -رضي الله عنه-، وانتشرت أثناء ذلك بعض الصحف في الآفاق والتي كُتبت عن الصحابة الحافظين للقرآن؛ مثل مصحف عبد الله بن مسعود، ومصحف أبي بن كعب -رضي الله عنه-. وفي حدود سنة ثلاثين للهجرة وفي عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حضر الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان فتْحَ مناطق أرمينية وأذربيجان، فوجد المسلمون يختلفون في قراءة القرآن، ويقول المسلم للآخر: قراءتي من مصحفي أصح من قراءتك، فارتعب وفزع بسبب ذلك؛ خوفاً من ضياع القرآن، وغيرةً على كتاب الله، فتوجّه إلى عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وطلب منه أن يدرك الأمة قبل اختلافهم كما اختلف اليهود والنصارى، فأرسل الخليفة عثمان إلى أم المؤمنين حفصة؛ يطلب منها أن ترسل له نسخة المصحف التي عندها ليتم نسخها، ثم يردّها إليها، فأرسلت إليه نسخة المصحف التي بحوزتها، فأمر عثمان زيداً بن ثابت ومعه عبد الله بن الزبير، ومعهما سعيد بن العاص، بالإضافة إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوا نسخة المصحف التي كانت عند حفصة عدة نسخ، وأمرهم: إذا هم اختلفوا هم وزيد في شيء مما في المصحف، أن يكتبوه بلسان قريش؛ لأنّ القرآن إنما نزل بلسان ولهجة قريش، فكتب منها عدة مصاحف؛ وُزّعت نسخة إلى البصرة، ونسخة إلى الكوفة، ونسخة إلى الشام، وترك نسخة بالمدينة، وأمسك لنفسه نسخة، ونسخة إلى مكة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى البحرين، وأمر بحرق غيرها من المصاحف ودفنها، لتوحيد المصاحف على هذه النسخة الموحّدة التي نُسخت في عهد عثمان، وما زال رسم المصحف يحمل اسم الرسم العثمانيّ حتى اليوم.[٧] المراجع